السيد مصطفى الخميني

237

تحريرات في الأصول

الترخيص في العمل بالطرق والأمارات ( 1 ) ، انتهى ملخص كلامه . وأنت خبير : بأن التقريب الثاني باطل ، ضرورة أن لازمه عدم انحفاظ الحكم الواقعي في مقام الفعلية ، وأن الشرع بعد ملاحظة الكسر والانكسار بين المصالح الكلية ، رجح إيجاب العمل بالطرق ، فيكون الحكم الواقعي في صورة التخلف ، لا حكما . ويقرب منه التقريب الأول أيضا ، لأنه إذا كان الشرع يلاحظ هذه الملاحظات ، فلا يتمكن من إرادة البعث الجدي نحو الصلاة ، مع عرفانه بأن الطريق موصل إلى خلافه ، وهو قد أوجب العمل به ، فلازمه الانصراف عن واقعه ، والتجاوز عن مطلوبه في موارد لأجل المصالح العامة ، وفداء المرجوح لنيل الراجح جائز ، بل واجب ، ولكنه يرجع إلى التصويب ، بمعنى عدم اشتراك الأحكام بالقياس إلى الكل وقد فرض ابن قبة إشكاله وبنى شبهته على هذا الأصل المسلم عند الإمامية ، في قبال الأشاعرة والمعتزلة . ولعمري ، إن ذلك أسوأ حالا من مذهب الاعتزال ، لأنه يقول بالواقع الثانوي بخلافهما ، حسب هذا التقريب المذكور هنا ، وقد مر منا توضيحه في مباحث الاجزاء بما لا مزيد عليه ( 2 ) ، وبنينا القول بالإجزاء هناك على هذا حتى في الأمارات والطرق ، وسيمر عليك حقيقة الحال في ذيل البحث إن شاء الله تعالى . وتحصل على هذا : أن إمكان الفرار من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة موجود ، لأنه - بحسب العقل - إذا كانت المصلحة المفوتة منجبرة ، أو المفسدة الملقى فيها منجبرة بالمصلحة الأهم ، يجوز التعبد بالأمارات والأصول . ولكن قد عرفت : أنه يرجع إلى عدم انحفاظ الحكم الواقعي ، ويرجع في

--> 1 - مصباح الأصول 2 : 98 . 2 - تقدم في الجزء الثاني : 308 .